وهبة الزحيلي
120
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
خُلِقَ وهذه الحال تسمى الحال المقدّرة ؛ لأن الهلع إنما يحدث بعد خلقه لا في حال خلقه . و جَزُوعاً و مَنُوعاً : خبر كان مقدرة وتقديره : يكون جزوعا ويكون منوعا . البلاغة : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً بينهما مقابلة . المفردات اللغوية : إِنَّ الْإِنْسانَ أريد بالإنسان الناس فلذلك استثني منه إِلَّا الْمُصَلِّينَ . هَلُوعاً سريع الحزن والجزع شديد الحرص قليل الصبر قال الزمخشري : الهلع : سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير . الشَّرُّ أي الضّر . جَزُوعاً كثير الجزع والمراد أنه يئوس قنوط والجزع : حزن يصرف الإنسان عن مهامّه . الْخَيْرُ السعة أو المال والغنى . مَنُوعاً كثير المنع يبالغ في الإمساك . وهذه الأوصاف الثلاثة ( الهلع والجزع والمنع ) طبائع جبل الإنسان عليها . إِلَّا الْمُصَلِّينَ أي المؤمنين استثناء من الموصوفين بالصفات المذكورة . الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ مواظبون لا يشغلهم عنها شاغل . حَقٌّ مَعْلُومٌ نصيب معين واجب كالزكاة والنذور . لِلسَّائِلِ الفقير الذي يستجدي . وَالْمَحْرُومِ الفقير المتعفف الذي لا يسأل فيظن أنه غني فيحرم . يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ يصدقون بيوم الجزاء تصديقا قلبيا وعمليا فيجتهد في العبادة وينفق من ماله طمعا في المثوبة الأخروية . مُشْفِقُونَ خائفون على أنفسهم . إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ غير مأمون النزول وهي جملة اعتراضية تدلّ على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب اللّه وإن بالغ في طاعته . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ محافظون عليها من الحرام . أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من الإماء الرقيقات حينما كان الرّق قائما موجودا . العادُونَ المتجاوزون الحلال إلى الحرام أو الحدود المسموح بها شرعا . لِأَماناتِهِمْ ما ائتمنوا عليه من أمور الدين والدنيا وقرئ : « لأمانتهم » . وَعَهْدِهِمْ ما عاهدوا عليه والتزموا الوفاء به . راعُونَ حافظون . بِشَهاداتِهِمْ جمعت لاختلاف أنواعها وقرئ : « بشهادتهم » . قائِمُونَ يؤدون الشهادة ولا يكتمونها . يُحافِظُونَ يؤدونها في أوقاتها مراعين شرائطها وفرائضها وسننها . وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بهم أولا وآخرا للدلالة على فضلها . مُكْرَمُونَ بثواب اللّه .